الشيخ علي الكوراني العاملي

246

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

تعالى : وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ . الآية . « الزخرف : 33 » . والسابع : يعطي المؤمن ولا يحاسبه عليه ، ووجه ذلك أن المؤمن لا يأخذ من الدنيا إلا قدر ما يجب وكما يجب ، وفي وقت ما يجب ، ولا ينفق إلا كذلك ، ويحاسب نفسه فلا يحاسبه الله حساباً يضر . كما روي : من حاسب نفسه في الدنيا لم يحاسبه الله يوم القيامة . والثامن : يقابل الله المؤمنين في القيامة لا بقدر استحقاقهم ، بل بأكثر منه ، كما قال عز وجل : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً « البقرة : 245 » . وعلى هذه الأوجه قوله تعالى : فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ « غافر : 40 » وقوله تعالى : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ « ص : 39 » وقد قيل : تصرَّف فيه تصرُّف من لا يحاسب ، أي تناول كما يجب وفي وقت ما يجب وعلى ما يجب ، وأنفقه كذلك . والحسيب والمحاسب : من يحاسبك . ثم يعبر به عن المكافئ بالحساب . وحَسْبُ : يستعمل في معنى الكفاية ، حَسْبُنَا الله « آل عمران : 173 » أي كافينا هو ، وحَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ « المجادلة : 8 » وَكَفى بِالله حَسِيباً « النساء : 6 » أي رقيباً يحاسبهم عليه . وقوله : ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَئ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَئ « الأنعام : 52 » فنحو قوله : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ « المائدة : 105 » ونحوه : وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبي « الشعراء : 112 » . وقيل معناه : ما من كفايتهم عليك ، بل الله يكفيهم وإياك ، من قوله : عَطاءً حِساباً « النبأ : 36 » أي كافياً ، من قولهم : حسبي كذا . وقيل : أراد منه عملهم ، فسماه بالحساب الذي هو منتهى الأعمال . وقيل : احتسب ابْناً له ، أي اعتدَّ به عند الله . والحِسبةُ : فعل ما يحتسب به عند الله تعالى . ألم أَحَسِبَ النَّاسُ « العنكبوت : 1 » أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ « العنكبوت : 4 » وَلا تَحْسَبَنَّ الله غافِلًا عما يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ « إبراهيم : 42 » فَلا تَحْسَبَنَّ الله مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ « إبراهيم : 47 » أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ « البقرة : 214 » فكل ذلك مصدره الحُسبان . والحِسْبَان : أن يحكم لأحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله ، فيحسبه ويعقد عليه الإصبع ، ويكون بعرض أن يعتريه فيه شك ، ويقارب ذلك الظن ، لكن الظن أن يخطر النقيضين بباله فيُغَلِّب أحدهما على الآخر . ملاحظات 1 . جعل الراغب المادة أصلاً واحداً هو العَدُّ وجعلها ابن فارس « 2 / 59 » أربعة ، قال : « فالأول : العدُّ ، تقول حسبتُ الشئ أحسبه حَسْباً وحسباناً . والأصل الثاني : الكفاية . تقول شئ حساب أي كاف . والأصل الثالث : الحِسْبان جمع حسبانة وهي الوسادة الصغيرة . ومن هذا الأصل الحُسْبان : سهام صغار يرمى بها عن القسي الفارسية الواحدة حُسْبَانَه . ومنه قولهم أصاب الأرض حسبان أي جراد . وفسر قوله تعالى : وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ ، بالبرد . والأصل الرابع : الأحسب الذي ابيضت جلدته من داء ففسدت شعرته » . وأضاف إليها الخليل معاني أخَر ، قال « 3 / 148 » : « الحَسَب : الشرف . والحُسْبَان من الظن » . 2 . وقد أطال الراغب في تفسير : يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ، وذكر وجوهاً استحسانية ، وأكثرها يُقيد إطلاق الآية . وليته أتى بآية أو حديث يفسرها . وقد بينت الآيات والأحاديث أنواعاً من مصاديق الرزق الدنيوي بغير حساب ، وأناساً يدخلون الجنة بغير حساب .